هو منتدى تربوي تعليمي يهدف الى نشر العلم و المعرفة

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» عبر و مواعظ
الجمعة سبتمبر 04 2015, 15:39 من طرف Admin

» الإعلان (رقم 02) عن مسابقة الماستر
الجمعة سبتمبر 04 2015, 12:36 من طرف Admin

» لجنة تحضير مسابقة الماجستير للسنة الجامعية 2015-2016
الجمعة سبتمبر 04 2015, 12:35 من طرف Admin

» شكر وعرفان
الأحد يوليو 13 2014, 14:35 من طرف faradj

» هل تعرف رأي الله فيك؟
الخميس يونيو 12 2014, 13:44 من طرف مسلمة و أفتخر

» اجب بصراحة لتتعرف على نفسك
الخميس يونيو 12 2014, 13:32 من طرف مسلمة و أفتخر

» كلمات روعة معانيها
الأربعاء مايو 21 2014, 12:35 من طرف Ameralia

» رسالة ترحيب
السبت مارس 01 2014, 18:36 من طرف أمل

» ترحيب واستفسار
الخميس يناير 16 2014, 20:39 من طرف أمل


    جدارية محمود درويش

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    انثى عدد الرسائل : 202
    العمر : 29
    الموقع : nesrine1956@yahoo.fr
    العمل/الترفيه : طالبة جامعية
    تاريخ التسجيل : 04/01/2009

    جدارية محمود درويش

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أكتوبر 06 2011, 20:12

    هذا هُوَ اسمُكَ /

    قالتِ امرأةٌ ،

    وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

    أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

    ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

    طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

    كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

    أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

    وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

    الفَلَك الأَخيرِ .

    ..

    وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

    البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

    بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

    سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

    أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

    الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

    فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

    (( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

    ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

    أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

    أَنا وحيدُ …

    ..

    لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

    لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

    أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

    الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

    أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

    الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

    هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

    ولا وُجُودُ

    ..

    وكأنني قد متُّ قبل الآن …

    أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

    أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

    ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

    ما أُريدُ …

    سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

    ..

    سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

    إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

    كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

    تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

    لا القُوَّةُ انتصرتْ

    ولا العَدْلُ الشريدُ

    ..

    سأَصير يوماً ما أُريدُ

    ..

    سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

    وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

    اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

    الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

    عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

    رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

    وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

    الطريدُ .

    ..

    سأَصير يوماً ما أُريدُ

    ..

    سأَصير يوماً كرمةً ،

    فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

    وليشربْ نبيذي العابرون على

    ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

    أَنا الرسالةُ والرسولُ

    أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

    ..

    سأَصير يوماً ما أُريدُ

    ..

    هذا هُوَ اسمُكَ /

    قالتِ امرأةٌ ،

    وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

    هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !

    لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

    ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

    كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

    جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

    ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

    واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

    يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

    سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

    الغريبُ أَخُ الغريب

    سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

    يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

    قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

    ما الزمانُ وما المكانُ

    وما القديمُ وما الجديدُ ؟

    ..

    سنكون يوماً ما نريدُ

    ..

    لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

    لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

    كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

    ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

    فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

    أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

    كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

    وأَنا البعيدُ

    أَنا البعيدُ

    ..

    في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

    - خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

    الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

    وهاتِ أُنوثتي ،

    لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

    تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

    وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

    لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ

    أَو يَعُودُ

    ..

    - وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

    فليس لي فيها سواكِ

    خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

    بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

    فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

    ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

    وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

    في زمان السيف والمزمار بين

    التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

    كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

    على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

    فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

    قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

    وصيَّتَهُ شهيدُ

    ..

    من أَيِّ ريح جئتِ ؟

    قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

    الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

    وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

    إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

    والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

    ..

    في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

    الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

    واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

    طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

    صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

    عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

    ..

    قال الصدى :

    لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

    على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

    ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

    أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

    فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

    ..

    قال الصدى :

    وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

    من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

    بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

    السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

    نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

    وانكسر النشيدُ

    ..

    خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

    تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

    غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

    تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

    قبيلةً…

    غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

    في وَجَع الحمامةِ ،

    لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

    لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

    وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

    ..

    وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

    لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

    الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

    وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

    كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

    منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

    وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

    وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

    الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

    أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

    هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ


    _________________
    دع المقادير تجري لأعنتـــها و لا تبيتن إلاّ خالي البال
    فبين غمضة عين و انتباهتها يغير الله من حال إلى حال

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26 2017, 01:20